أجبتها: « يا صغيرتي، حملت أثقالًا كثيرة في الماضي، أحمالًا أعجز عن وصفها. أراها اليوم من بعيد. من تهجير وفقر وعوز وعمل منذ سن مبكّر، مسؤولية عائلة حين كنت مراهقًا، وثقل كل العائلة على كتفي في أوّل شبابي بعد موت والدي. تعسّف رؤسائي.
يا نور، أعجز عن التصديق أني حملت كل هذا، منذ طفولتي وحتى اليوم. كان هناك رجل آخر غيري حملها. أنا لا يمكنني أن أحمل كلّ هذا.
يا حلوتي الصغيرة، سرّ هو الوجود. كل الأثقال وكل الأحزان تزول رويدًا رويدًا، يومًا بعد يوم، شهرًا بعد شهر، سنة بعد سنة. كم هي جميلة غيوم نوار مثلها تزول الهموم.
الرضا والهدؤ والفرح يسكنني، اليوم.
كلّ هذ هو ثمر الكرم الذي وهبني إياه الخالق.
يا حلوتي، كما ترين على جبيني آثار جرح أحمله منذ طفولتي. لا يحمل ألمًا ولكن أثره هنا، ولا أريد أن يمحى. أحبه. أضحك اليوم كيف تصرفت عندما سال الدم على وجهي وكيف صرخت وكيف شفيت.
اليوم، لهذه الآثار طعم آخر.
سرّ من أسرار الوجود كيف تتحول الآلام إلى ذكريات جميلة.
لا تسمحي للبسمة أن تغادر وجهك. هاتان الغميزتان، سرّ من أسرار جمال الفتايات الصغيرات. »