
نعمة الكهنوت
الأب سميح رعد
نحن الكهنة، كم بحاجة في هذه السنة الكهنوتيَّة إلى وعي جديد لفهم الخدمة الموكولة إلينا في عالمنا المعاصر، من أجل تجديد الوعد الكهنوتيّ الداخليّ الذي قبلنا بعقده مع الله من خلال سرّ وضع اليد.
يحثّ الرسول بولس في رسالته الثانية لتلميذه طيموتاوس أن يذكِّي النعمة الموهوبة له، تلك النعمة التي وهبت له بوضع اليد: « فَلِهذَا السَّبَبِ أُذَكِّرُكَ أَنْ تُضْرِمَ أَيْضًا مَوْهِبَةَ اللهِ الَّتِي فِيكَ بِوَضْعِ يَدَيَّ. » (2 طيم 1: 6). إن السيامة موهبة ونعمة وعلى الكاهن أن ينمّيها ويذكّيها.
في الرسالة عينها، يقول القديس بولس لطيموتاوس: » الَّذِي خَلَّصَنَا وَدَعَانَا دَعْوَةً مُقَدَّسَةً، لاَ بِمُقْتَضَى أَعْمَالِنَا، بَلْ بِمُقْتَضَى الْقَصْدِ وَالنِّعْمَةِ الَّتِي أُعْطِيَتْ لَنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ »(2 طيم 1: 9(. هذا هو جوهر الكهنوت، إنَّه نعمة، أي موهبة مجانيَّة ممنوحة، عن غير استحقاق. هي هبة مُنِحَت للكاهن، ليس استحققًا لشخصه أو لجهده.
النعمة هي مبدأ حياة، هي اللوغوس الذي يُقدَّم للمسَام. يحوِّله من أداة مُقدَّسة بفضل سرّ العماد والأسرار الأخرى إلى أداة تقديس بفضل سر وضع اليد. هذه النعمة هي حياة مشاركة في حياة الله. هذه النعمة هي فعل وقدرة وقوّة ونشاط وفاعليَّة، تبدأ لحظة السيامة بوضع اليد وحلول الروح ولا تنتهي، لأنَّـها وسم.
هذه النعمة هي أبديَّة، ولا تزول برغبة الإنسان الممنوحة له. إنّ خدمة الكهنوت لا تزول وإن ترك المُسَام رسالته، أو مُنٍع عَنها، لأنّها وسم. نعمة الكهنوت لا ترتبط بالشخص نفسه، بل بخيار الله وقداسة الكنيسة. الله لا يعود عن موهبته، ولا يسحبها. سرّ عطايا الله أبديَّة، كبيرة وعميقة.
سنة كهنوتيَّة مباركة.
بروكسيل، 17 كانون الأول 2009