رحل المطران بيار رافان، مطران مدينة متس الفرنسيّة في الثاني من شباط 2024، عن عمر يناهز 85 عامًا.
المطران بيار رافان كان صديقًا كبيرًا للبنان واللبنانيّين، وبقي مدافعًا عن قضيته حتى أيّامه الأخيرة.
في عام 1989، قام المطران رافان بزيارة تاريخيّة إلى لبنان، ليعيد اكتشاف هذاالبلد الذي عاش فيه بين عامي 1960 و 1962، كأستاذ للغة الفرنسيّة في إكليريكيّة غزير الصغرى. زار حينها لبنان الجريح متفقّدًا المسؤولين الروحيّين والزمنيّين مزودًا برسالة إنسانيّة وتضامنيّة من أساقفة فرنسا. وصل إلى لبنان عن طريق مرفأ جونية البحريّ. ورغم أن أوصال الوطن كانت مقطّعة ومخضّبة بدماء الأبرياء يمينًا ويسارًا زار كلّ المناطق اللبنانيّة.
في عام 1998، زار المطران رافان جزين، وساهم مع ممثّل الكرسيّ الرسوليّ، الكاردينال روجيه اتشيغاراي، في إعانة مسيحييّ تلك المنطقة. كما دعم مبادرات التوأمة بين المؤسسات التعليميّة والطبيّة في مقاطعة الموزيل الفرنسيّة ولبنان.
كانت آخر رحلة له إلى لبنان، في عام 2017، حين كرّمه فخامة رئيس الجمهوريّة السابق ميشال عون ومنحه وسام الأرز الوطنيّ؛ كما كرّمه غبطة البطريرك بشارة بطرس الراعي ومنحه ميداليّة البطريركيّة المارونيّة، وكرّمته جمعيّة المرسلين اللبنانيّين بشخص رئيسها قدس الأب مالك أبو طانوس باحتفالٍ مهيب حضره السفير البابويّ غابريل كاشيا والمطران سمير نصّار… كلّ ذلك شهادة على التزامه الكبير بلبنان واللبنانيّين.
في دفنه، في 12 شباط 2024، حضر لبنان بشكلٍ لافت. فشارك المطران مارون ناصر الجميّل ممثّلًا البطريرك الراعي، كما كانت للدكتور خليفة خليفة، السيناتور في مجلس الشيوخ الفرنسيّ، الكلمة الأولى معدّدًا مزايا الراحل وعلاقته بلبنان وتلى الأب إيلي نصر المرسل اللبنانيّ رقيمًا بطريركيًّا.
سيبقى إرثه عبر تفانيه للبنان كبيرًا، وموقفه جسرًا بين المجتمعات، ومثاله في التعاون والتضامن بين المجتمعين اللبنانيّ والفرنسيّ وبين الكنيسة الفرنسيّة والكنائس في لبنان علامةً فارقة.
إن وفاته خلقت فراغًا كبيرًا في تاريخ العلاقات الكنسيّة اللبنانيّة الفرنسيّة، لكن مثاله سيستمر إلهمًا لك الذين كان لديهم الفرصة للتعرف عليه، وسيتذّكره لبنان صديقًا كبيرًا له.
الأب سميح رعد
جريدة النهار اللبنانية، الأربعاء 14 شباط 2024، السنة 91، العدد 28221، ص 7.