على مهل
« لذلك قال السيد الرب: ها إني واضع حجرًا في صهيون حجرًا ممتحنًا، رأس زاوية كريمًا أساسًا محكمًا من آمن به لن يتزعزع. » (أش 28، 16)
ليس الاقتصاد وحده هو الذي يجري بسرعة إنّما كلّ ميادين المجتمع. بالمقابل فقط الحكماء يسيرون بتؤدةٍ عالمين بأنّ السرعة تعرّض الناس للمرض. فقد أكّد النبي إشعياء، منذ ألفي وسبعمائة سنة، أن كل اسراع وكل استعجال سببه هو عدم الثقة. فالذي تسكنه الثقة يترك الأشياء لمداها؛ لديه ثقة في المستقبل على ما هو عليه. كما النبتة التي تنمو وفقًا لوتيرتها الداخليّة، فالبشر أيضًا يمتلكون أيضًا إيقاعًا يكيّف حياتهم. لذلك عندما تتسارع هذه الوتيرة، لا تستطيع النفس مواكبة ذلك. فتغرق في الفوضى. كذلك أي إنسان يعتقد أنّه يتوجّب عليه الإستعجال يكون دائمًا مدفوعًا بالخوف. فالذي يخاف لا يمكنه أن يقف متماسكًا، فهو لا يستطيع أن يتدبّر أمره كما لا يمكنه الانتظار. يجد نفسه ملزمًا بالهيمنة على كل شيء خوفًا من أن تفلت منه الأمور. يحذر مما لا يقوم به بنفسه. يخشى على أقل وقت ضائع تخبئه له الحياة اليومية، لأنه حينها سيكون بمواجهة مع نفسه. وهذا ما لا يحتمله. لذلك يجب أن يكون بحالة عمل دائم وهكذا لا يفقد السيطرة على الأمور مطلقًا. ويجتهد أيضًا كي يتحكّم حتى على دقات قلبه كي لا يترك للقلق أي مساحة يمكن أن تسيطر فيها
من كتاب أنسلم غرون: فن العيش يتناغم، تعريب سميح رعد
![]()
Similaire