أنت أيُّها الكاهن، يا ملحنا

      أنت أيُّها الكاهن، يا ملحنا                   للقديس الملفان يعقوب السروجيّ           تعريب سميح رعد

 أكثر فأكثر تزداد أفعال الشرّ
BLOGحتى الكاهن يزداد غضبًا
هو، حامي الإيمان، يكره أخاه ، يهزء منه

أمام هذا، هل سأصمت؟
هل سأتكلم باحترام؟
أم أغلق فمي، ولا أعلِّم؟

الكاهن هو ملح هذه الأرض
هو الذي يصالح المتخاصمين
فإن كان هو متخاصمًا فمن سيصالحه مع قريبه؟

 لا أحد يُصْلِحُ الملحَ بالملحِ
إذا فقد الملح ملوحته، فماذا سنضع بالطعام؟
إذا فقد الملح ملوحته فلا من فرصة لكي يطيبَ الطعام

فإذن أنت أيُّها الكاهن   يا من هو ملحنا
احمل لنا مذاقك الطيب لكي تُطّيَّبَ علاقتُنا بالآخرين…
أنت، لا تفقد طيبتك لأنَّنا ننتظر منك أن تطهِّرنا!
أمزج نفسك بنا نحن الذين فقدنا طيبتنا
استحلنا سيئيّين، ولم نعد نصلح للخير
أعدنا إلى الطريق القويم، وامنحنا من جديد الطيبة التي فقدناها…
الجميع ينتظر طيبة من ملحك لكي نصبح طاهرين…
اذا فقدت طيبتك سنبكي بسبب مذاقك السّيّئ…

 أيُّها الكاهن أنت الملح
احذر لا تغضب من قريبك، عندئذٍ سيقال إنَّ هذا الملح سيئ المذاق.
(أنتم ملح الارض » (متى 5، 13″
وأنت تمنح السلام لبلدك   » أنتم نور العالم » (متى 5، 14)  وتعلِّمون الآخرين من هو الله.

 تُصَالِحُ من كان على خلاف مع قريبه
تهدّأ من غَضِبَ من شريكه
أنتم أيُّها الكهنة تعلّمون محبة الأعداء.
أنتم تعطونهم تعاليم تهب الحياة.

تعلنون من قبل الله: « إذا أخطأ أخوك سبع مرات أغفر له سبع مرات سبعين مرَّة. »   (متى 18، 22

على قيثاراتكم تنشدون إنجيل ابن الله
تُنْشِدون أغاني الحبّ لكي يحبّ كلّ منّا حتى عدوه…
في الكنيسة يسمعكم المسيحيّون بقلوب طاهرة : « لا تجابهوا الشرّ بالشرّ. » 1 تيمو 5، 15

أنت أيُّها الكاهن علمتني ما تقوله الأسفار المقدّسة وبفضل تعاليمك أحببتُ حتى عدوي، ولكن ماذا تريدني أن أفعل أيُّها الكاهن عندما أراك أنت لا تحبّ أخاك؟

تعلمني « أحبب من ابغضك » (لو 6، 22)، ولكن حين يخاصمك أخوك لا تجد أنت خيرًا في مصالحته!
قلت لي : »لا يسامحك الله إن أنت لم تسامح »  ولكنّك أنت لا تريد أن تسامح أخاك الذي غضب منك!
إن لم تحترم واجبك أيمكن لأحد أن يهذِّبك؟  أخاف تهذيبك أنت أيُّها الكاهن…
عندما قرأت لنا الأسفار المقدسة، تعلمت منك أن أصنع  السلام مع أخي.
بالحقيقة، لا يُسْتَقْبَلُ الغاضب في يوم المصالحة الكبرى…

في البشرى الجديدة   قرأنا « أترك قربانك واذهب وصالح أخاك. » متى 5، 24
نعم اذا كان أحد غاضبًا ولكنّه صالح أخاه حينذاك يمكنه ببساطة أن يقدم لله  ذبيحة!
ولكن عندما لا نصنع السلام ونقدّم البخور لله، ستكون رائحة تقدماتنا نثنة!
والذي يقدّم بخورًا لله  وهو غاضب يدنّس بيت الله ويحتقره…

 (…)

اذا أحب الكاهن أخاه، يمكنه الدخول إلى قدس بيت الله
واذا أبغض أخاه فآخر الآخرين أفضل منه…

عن: صلاة الآباء، منشورات بايار 1997 ، 212- 217

©SAMIHRAAD

Laisser un commentaire