في الشام عصروا حفنة من الياسمين

في الشام عصروا حفنة من الياسمين

اليوم، في الشام،
عصروا حفنة من الياسمين

شهروا سيوفًا
بوجه الرِّقَّة

فجروا كنيسة بمؤمنيها
بزينتها
بصلاتها
ببخورها
بذبائحها
وكانت أطفالنا ذبائحهم فيها

أيقوناتنا أغمضت عيونها
عندما رأت سيوفهم ودماء أطفالنا وشيوخنا
فأيقوناتنا ما سعمت تجبّرًا
ما سمعت إلّا صلاتنا الهشة
وما رأت إلا دموعنا
وما كنا نهمس لها إلّا طلب الرحمة:
يا رب ارحم، يا رب ارحم، يا رب ارحم

الإخوة الصغار وأنا، لا درع لنا إلّا الله
وقديسيه
وشهداءه
وبراءة عيون أطفالنا

نحن حفنة من الياسيمن
مع مطلع الفجر،
وأيدينا ما زالت مبلّلة بالنعاس،
نأتي بعطرنا للصلاة،

وصلاتنا ما صلاتنا؟!
صلاتنا أريج
صلاتنا رقرقة ماءٍ بين الحجارة،
همس عصافير
رفرفة فراشة

لا نرتّل إلا للسلام
لا ننادي إلا للسلام

لا نطلب إلا خبزنا كفافنا
لا نطلب من الله إلا أن يعلمنا المغفرة

نسهر الليل ركوعًا ونحمل في أضلعنا
وجع الشرق وأنين أجراس كنائسنا المتكسّرة.

سلام لك يا شام
سلام لحفنة الياسمين التي بقيت فيك
سلام للحفنة التي عصروها اليوم
وعطّرت بِفَوْحِهَا الدنيا

داسوا الياسمين ليرحل
ولسنا إلا بركة الياسمين في الشام

وما الشام بدون ياسمينها؟!

هنا وهناك
ليس لنا إلا الله،
وليس لنا في الضيقات معين سواه

في حمص وحوران لسنا إلا عصافيرها
العصافير لها قوتها تحت قبة السماء
ولكن إن ذهبت العصافير سترحل معها زقزقاتها

وفي حلب لسنا إلّا الفراشات
وإن ذهبت الفراشات فمن أين ستأتي الرِّقَّة

لنا آلام الشرق
سنغدوا به للصلاة قربانًا
وبه سنمسي
بقلب يحمل المصلوب
والمصلوب يحمله…

لنا الله
وحسبنا الله

الأب سميح رعد

المساء الحزين من 22 حزيزان 2025، في الاحد الذي ذبحوا فيه أهلنا بالشام

Laisser un commentaire